حسن عيسى الحكيم

144

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عام 1266 ه ، رجع كثير من الناس بالتقليد إلى الشيخ محمد كاشف الغطاء « 1 » ، وكان ينافسه في المرجعية الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري ، ولكن بعد وفاة الشيخ محمد كاشف الغطاء عام 1268 ه / 1852 م استقل الشيخ الأنصاري بالمرجعية « 2 » ، ويقول الشيخ محبوبة : ألقت إليه الزعامة مقاليدها وحاز الرئاسة الدينية والدنيوية ، وكان يتدخل في شؤون الرئاسة وفصل الخصومات في زمن عمه وأبيه ، وقد وصف بأنه اجل من في مدينة النجف من العلماء بعد عمه « 3 » ، ويقول الشيخ القمي : انه عالم جليل وفاضل ونبيل وفقيه بل رئيس مطاع « 4 » ، ويقول الشيخ محبوبة : كان الرئيس المطاع والموئل الذي وقع عليه الإجماع « 5 » ، وقد عرف بين الناس حلالا لمشاكلهم وقاضيا لحوائجهم ووسيطا بينهم وبين الولاة العثمانيين ، وكانت كلمته نافذة وورقته لا ترد ، وقد تمكن من عزل الملا يوسف حاكم النجف وخازن الحرم العلوي بواسطة والي العراق نجيب باشا ، وفوض إليه أمر الحرم الحيدري ، فرشح إليه السيد رضا الرفيعي وقد أقرته الحكومة على ذلك « 6 » ، ويقول الشيخ عباس كاشف الغطاء : أصبحت بيده مقاليد الروضة الحيدرية ، وكثير ما أغاث الناس بفك مسجونهم وكشف الكرب والمحن عنهم وإخماد نائرة الشمرت والزكرت في النجف « 7 » ، وقد وصفته المصادر بالمهابة والوقار عند الحكام والوزراء ، وان زهده وعبادته جعلت الناس يميلون إليه بالتقليد ، حتى تخرج على يده جمع من أعلام النجف في عصره كأخويه الشيخين مهدي وجعفر وابن عمته الشيخ راضي ، وقد تخرج عليه الشيخ محمد علي عزّ الدين العاملي والملا عبد

--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 193 . ( 2 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 839 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 193 . ( 4 ) القمي : الفوائد الرضوية ص 558 . ( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 192 . ( 6 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 356 ، الأمين : أعيان الشيعة 46 / 113 . ( 7 ) عباس كاشف الغطاء : نبذة الغري ورقة 35 .